الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
367
الهداية في شرح الكفاية
تحقق المرتبة الشديدة فعلا مشكوك إلّا انه لا يرتفع بذلك آثرها واقعا من الفساد فالمصلى مع الشك في المبغوضية المانعة الكافي في ترتب آثار أقصى مراتبها احراز أصل وجودها وهو موجود حسب الفرض يجب عليه الإعادة أو القضاء لأصالة الاشتغال بالواجب المحكمة لعدم تاتى قصد القربة مع الشك في المبغوضية قلت فيه أولا ان عدم امكان قصد القربة مع الشك في المبغوضية يوجب القطع بالفساد والإعادة لا جريان اصالة الاشتغال بالعبادة ليعلل به وهو منه قده عجيب وثانيا ان مصب أدلة البراءة النقلية هو الشك في الحكم الفعلي التابع المبغوضية أو المحبوبية الفعلية مطلقا سواء كان أصل المفسدة أو المصلحة محرزا أولا فتجرى البراءة النقلية وان لم تجر العقلية في صورة احراز أصل المفسدة وجريان البراءة النقلية كاف في الصحة كما اختار المصنف قده ذلك في أصل الشك في الاجزاء والشرائط وحكم بالاشتغال عقلا والبراءة نقلا ( فتأمل ) قال قده في الحاشية بعد ان ذكر التقريب المتقدم ما نصه هذا لكنه انما يكون إذا لم يحرز أيضا ما يحتمل ان يزاحمها ويمنع عن تأثيرها المبغوضية واما معه فيكون الفعل كما لم يحرز انه ذو مصلحة أو مفسده مما لا يستقل بحسنه أو قبحه العقل وحينئذ يمكن ان يقال بصحته عبادة لو اتى به بداعي الامر المتعلق بما عليه من الطبيعة وعدم اعتبار كونه ذاتا راجحا كيف ويمكن ان لا يكون جل العبادات ذاتا راجحا بل انما يكون كذلك فيما إذا اتى بها على نحو قربى نعم المعتبر في صحته عبادة انما هو ان لا يقع منه مبغوضا عليه كما لا يخفى وقولنا فتأمل إشارة إلى ذلك انتهى توضيح ما أفاد ان ما ذكرناه في التقريب من عدم تاتى قصد القربة مع الشك في المبغوضية المانعة الذي يكفى في ترتب آثار أقصى مراتبها احراز أول المراتب فلا تصح العبادة لذلك انما يتم لو لم تحتمل مزاحمة هذه المبغوضية في محل التصادق بمحبوبية مثلها من كل جهة ومع احتمال ذلك فغاية الامر تساقط الجهتين عن التأثير فيبقى الفعل كالخالى عن الجهتين ابتداء مسلوب الرجحان الذاتي ومع ذلك يمكن صحته عبادة لتأتي قصد القربة فيه ضرورة ان جل العبادات يمكن خلوه عن الرجحان ذاتا وانما يحصل الرجحان فيها بضم قصد القربة الحاصل بقصد امتثال امرها ولولاه